ابن أبي مخرمة
150
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولم يزر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فعتب عليه في ذلك مع جلالة قدره ، ويجاب عنه بما ذكره اليافعي في « تاريخه » : ( أن شخصا من الأولياء يقال له : الشيخ محمد البغدادي ، كان يسكن في رباط مراغة ، قال : لما رجعت من زيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة . . فكرت في الشيخ نجم الدين ، وعتبت عليه في قلبي كونه لا يقصد المدينة الشريفة ويزور ، قال : ثم رفعت رأسي ، فإذا به في الهواء مارا إلى جهة المدينة ، ونادى : يا محمد ؛ كذا وكذا ، وذكر كلاما نسيته ) اه « 1 » ومن كراماته ما في « تاريخ اليافعي » أيضا : ( أن الإمام علي بن إبراهيم البجلي اليمني قال له في بعض حجاته : تركت ولدي مريضا ، فلعل تراه في بعض أحوالك ، وتخبرني كيف هو ، فزيّق الشيخ في الحال ، ثم رفع رأسه وقال : ها هو قد تعافى ، وهو الآن يستاك على سرير وكتبه حوله ، ومن صفته كذا وكذا ، وما كان رآه قبل ذلك . ومنها : أنه طلع يوما في جنازة بعض الأولياء ، فلما جلس الملقن عند رأسه يلقنه . . ضحك الشيخ نجم الدين ، فسئل عن سبب ضحكه ، فقال : سمع صاحب القبر يقول : ألا تعجبون لميت يلقن حيا ) « 2 » . وذكر الشيخ اليافعي : ( أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني كان يصلي مدة فوق جبل أبي قبيس مقتديا بالإمام ، مقلدا لبعض المذاهب ، قال اليافعي : وكذلك أدركت الشيخ أبا هادي المغربي يصلي كذلك في جبال مكة مقتديا بإمام الجماعة ، فأنكر عليه الناس ، فكان يقول إذا جئت إليه : ما تقول في هؤلاء المتعوبون ؟ قال اليافعي : ولعل سبب ذلك ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي أنه أدرك بعض الشيوخ بمكة لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام ، قال : فسألته عن سبب تخلفه ، فذكر كلاما معناه أنه يدخل عليه في خروجه من الضرر أكثر مما يدخل عليه من النفع ) اه « 3 » وقد أثنى على النجم الأصبهاني جمع من العلماء ؛ كالبرزالي ، والصلاح الصفدي ، والإمام اليافعي ، والحافظ الذهبي .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 264 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 261 - 262 ) . ( 3 ) نقله صاحب « العقد الثمين » ( 5 / 274 ) عن كتاب لليافعي اسمه : « الإرشاد والتطريز في فضل ذكر اللّه وتلاوة كتابه العزيز » .